في ذكرى التحرير


كان في الجنوب احتلال ، كان القمر وحشا والليل خوفا ، والشمس لا تجد ابتسامة مرحبة ، والورود اهملتها العيون قبل الايادي. كان الاحتلال يجثم على الارض قاسيا بشعا يفتش كل يوم عن طريدة يغذي بها معتقله ، وكان يضع شرطا على الناس لدخول قراها :الاذلال

وكان في الجنوب ماء يهدر، وشجر يابى الخضوع، ونفوس تابى الضيم والذل والخضوع ، كان فيه حب للارض والوطن والحرية ،و كان على امتداد الوطنثمة ابطال تتوزعهم بلدات ومدن لبنانية شتى، مقاومون يجمعهم حب الوطن، في عيونهم يلمع غضب، وتلمع قوة، ويلمع عشق للارض، وعشق للموت، وعشق لاصطياد العدو.

في منزل خيامي متواضع ،دقت احدى الجدات الباب دقتين ومن ثم دقتين متباعدتين ، فعرف الشباب ان الطارق صديق ، فتحوا باب القبو ليستلموا من الجدة بعض ما يتيسر من الاكل ، من هناك انطلق الشباب صوب تل النحاس ليقتحموا ويفجروا اذاعة لحد بمن فيها

قالت الفتاة لوالدتها ساذهب لزيارة صديقتي ، وغابت تسلم معدات عسكريةسبق ان تسلمتها،لمجموعات من المقاتلين المتحركين داخل خطوط العدو

مرة كان اسمها احلام ومرة رباب ومرة فاطمة ومرة منى...

من منازل متلاصقة عند مدخل الخيام الشمالي انطلق اقاسم ووفيق وغسانويوسف يجولون الجنوب والعرقوب في ترصد متواصل للعدوولكم استطاعوا ان يصطادوا من جنوده قبل استشهادهم

من منازل متفرقة في الخيام انطلق رضا ومحمد وعدنان ومهدي، كمنوا للعدو وقاتلوه وانتصروا عليه كثيرا ، فاستحقوا لقب ابطال التحرير

طبيب الخيام ومعلمها استشهدا دفاعا عن حبهم للخيام،

لم يفصل بين منزل الاجدان علي ذيب عواضة والمعتقل سوى سور المعتقل لكن المنزل كان محصنا ضد الخوف ، كانت اصوات عذابات الاسرى لا تزيد من في المنزل الا صلابة وغضبا وتصميما على مقاتلة العدو ، احتجز العدو صباياه الثلاثة فارتسم الحجز وساما تقلده لهم كل اجيال الخيام

في مستشفى مرجعيون انتظرت الممرضة الخيامية الجميلة جرحى العدو وضحايا تعذيبه لتبلسم جراحهم وتخفف من عذاباتهم دون خوف فاغضبت العدو الذي اودعها سجنه فارتضته وساما

في الخامس والعشرين من ايار من العام 2000 هرب العدو من ارضنا ، لم ينتظر عملاءه بل سبقهم الى الهرب ، واستعادت ارضنا المغتصبة حريتها واهلها وشمسها وهواءهاوقمرها وكل ورودها الجميلة

لم ينسحب العدوبالمفاوضات بل بقوة ابناء شعبنا وصمودهم وتضحياتهم وبفضل دماء وجراحات كثيرة وبفضل مقاومة وطنية واسلامية لم تهادن بل قاتلت العدو بكل ما امتلكت من قوة وتصميم واندفاع وطني رائع حاصر العدو وارهقه ودفعه الى مغادرة ارضنا خاسرا ضعيفا هاربا كي يعيش لبنان حرا ، وكي يعيش الجنوب حرا ندخله امنين ونخرج منه امنين

شكرا لك يا دماءهم الزكية شكرا لك ايتها الايادي القوية وايتها النفوس الابية اعدت لنا الخيام اعدت لنا الوطن


تعليقات: