هل تطوي الأيام صفحات الأحزان؟

المرحوم أبو محمد سلمان أمين شيري
المرحوم أبو محمد سلمان أمين شيري


ها هو شهر كانون قد عاد حاملا معه سبعة اعوام من ألم الذكريات والفراق..

عاد كانون حاملا الينا الذكرى السابعة على رحيل سند بيتنا وعامود حياتنا، حاملا ذكرى حبس الأنفاس و خفق القلوب و تدافع المشاعر..

هي ذكرى نستعيد فيها شريط ذكرياتنا مع أب حنون رحل عن هذه الدنيا مودعا ايانا وداعا مؤلما، تاركا فينا تلك الغصة التي ما برحت ترقنا يوما.. مفجعة هي هذه الذكرى و مريرة الى ابعد الحدود فلا الكلمات باتت قادرة على التعبير ولا حتى تغيرت تلك الحسرة بعد غيابك. خطوات حياتنا اصابها العرج فما عادت قادرة على الاستمرار بمسيرها..

كل شيئ تغير من بعدك حتى انا لم اعد كما كنت، انا وحيدتك اصبحت مجرد زهرة نزعت من أصولها فلم يبق من أيامها إلا الذبول، وما الأيام من بعدك إلا لدغات غدر، وصفعة على خدي لن تجد يدك الحنون كي تمسح آثار ألمها، وما الحياة بعدك إلا قلب اضطربت نبضاته شوقًا إليك وحزنًا عليك.. وروح تبحث عن رائحة الأبوة في رياح اليتم العقيمة.

من بعدك.. ما أنا إلا أنشودة حزينة تتصنّع الفرح بألحان سعيدة..

كم قالوا لي: الأيام تطوي الأحزان، ولكن…حزنك لم يُطوَ، بل أصبح سجادة حمراء تفرش على شرف أحزاني.

أبي الحبيب،

كم تدهشني الأيام بقسوتها عندما حرمتني البقاء بقربك، وأن أقرأ وثيقة اليتم بجانب جثمانك الطاهر، بل ارتأت الأيام، أن يحتفظ بك طائر الموت وأنت في وطنك، وأن أقرأ و أوقع أنا وثيقة الاشتياق الإجبارية بمداد الغربة.

أبي الحبيب،

لم أعترف بضعف الأنوثة إلا حينما شعرت أني مجرد زجاجة، تحوّلت إلى شظايا لحظة سماع نبأ رحيلك.

لم أصدّق…

وانطلقت أصرخ بأعلى صوتي، وكنت أريد أن يخترق صوتي الفَزِع المسافات التي تفصل بيننا، ويصل إليك، لعلي أُقلق روحك الراحلة فترجع إلى الحياة، فتحظى روحي المضطربة من هول الفاجعة بنظرة أخيرة، لعلها تهدأ قليلاً وتعترف.. بأن لا لقاء بعد اليوم.

وبأنه من الآن لا حيلة لها في لقْياك، إلا بارتياد متحف الذكريات.

و كما اعتدت لابد من ان اطلب منك ان تنام قرير العين و مرتاح البال، فلن اكون سوى الابنة الوفية لأحلامك وآمالك ..

..

* ابنتك زهرة

(في الذكرى السنوية السابعة على رحيل فقيد الخيام الغالي المرحوم سلمان امين شيري‎)

تعليقات: