الميادين الجميلة ‎

أحبائي الشباب .. العيون شاخصة إليكم والقلوب تستمد منكم نبضها، لقد بعثتم فينا أملاً حين قررتم أن تقولوا لا، لذا أرجوكم أن لا تتوقفوا
أحبائي الشباب .. العيون شاخصة إليكم والقلوب تستمد منكم نبضها، لقد بعثتم فينا أملاً حين قررتم أن تقولوا لا، لذا أرجوكم أن لا تتوقفوا


أعادتني بيروت بالأمس إلى الميادين الجميلة، وأعادت إلى ذاكرتي كلّ الجلال الذي توّجت به تونس والقاهرة، وازدانت به صنعاء وطرابلس، وتوشّحت به دمشق.

بالأمس رأيت شعب لبنان الحقيقي، نواة الوعي المولود من رحم المعاناة، رأيت الحقيقة بلا ألوان ولا أسماء.

ساورني الفرح والخوف في آن، أفرحني مشهد الفقراء وهم يلهجون حروف الكفر بأصنامهم، يتمرّدون على جلاديهم، يهتفون ضدّ المتاجرين بلقمة عيشهم ومستقبلهم، يصرخون دون خوف أو تردّد، يحضرون إلى الساحة بكامل دماثتهم وعفويتهم وصدقهم وصفائهم، صفاء لا تشوّهه عبارات التخوين ولا تعكره نظرية المؤامرة، وصوت لا تسكته أبواق الناعقين الضعفاء، الذين لو أعطوا الرخصة أو تحرّروا من أغلالهم لكانوا إلى جانب أهليهم في أروع ساحات الكرامة والشرف .

وعلى قدر فرحي ساورني الخوف، خوف الوقوف على ضفة الحلم والتراجع عن باب الحقيقة، أو خوف الشعور بالوحدة في بلد يقتله التدجين قبل الجوع كلّ يوم ألف مرة . الخوف من أن يسرق دهاة السياسة وعبيد الزعامة هذا الصدق فيلوّنونه بألوانهم ويسمّونه بأسمائهم، الخوف من الوقوع في شرك التفاصيل الصغيرة التي تقتل الأحلام الكبيرة.

أعرف أنّ المهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة، وها قد آن الأوان وحانت الفرصة لنثبت أنّنا شعب حيّ يحب الحياة بطعم الكرامة، ولسنا ضعافاً في ساحة التحدي، وكيف نكون الضعاف وقد واجهنا احتلالات كثيرة وسقينا أعداءنا مرّ الهزيمة على حدود سوّرت بالجراح والدماء ؟!.

ليس قدر اللبناني أن يصفّق لثورات الآخرين وهو الأقدر على صنع ثورته إذا ما آمن أن أول شروط الثورة هو الالتزام بالثالوث المقدس : الحب والخير والجمال، وهذا الإلتزام شرط كي لا يتحول الحراك إلى دورة في الفراغ وحرث في بحور لا متناهية .

أحبتي الشباب لست هنا في موقع من يلقي عليكم دروساً في فلسفة الثورات، أو خطاباً في التنظير، وأعرف تماماً أنكم الآن في مرحلة الفعل وأن عفويتكم وصدقكم أجدى من كل النواميس الثورية، ولكنني من ساحة جميلة كانت بالأمس القريب معبراً لسقوط ديكتاتور عتيّ أكتب إليكم، وتتملكني الغيرة ليكون لنا ثورة كثورتهم ومجداً كمجدهم، وكلّي أمل أن تتحول ساحات بيروت وكل المدائن في لبنان إلى ميادين حريّة !..

أحبائي الشباب .. العيون شاخصة إليكم والقلوب تستمد منكم نبضها، لقد بعثتم فينا أملاً حين قررتم أن تقولوا لا، لذا أرجوكم أن لا تتوقفوا ولا تتراجعوا ودعونا بكم ننتزع الصبح من كبد الظلمة، والحياة من قلب الموات ..

تعليقات: