مزراعو الوزّاني يرفعون الصوت احتجاجا على قرار تنظيم دخول السوريين

رفع المزارعون الصوت وبدأوا سلسلة تحرّكات ولقاءات مع المراجع المختصّة بهدف فصل موضوع العمّال عن اللاجئين والا فإنّ مصيرهم مهدّد كذلك الق
رفع المزارعون الصوت وبدأوا سلسلة تحرّكات ولقاءات مع المراجع المختصّة بهدف فصل موضوع العمّال عن اللاجئين والا فإنّ مصيرهم مهدّد كذلك الق


مرجعيون:

مشكلة جديدة تُضاف على كاهل المزارع اللبناني لتزيد الواقع سوءا وتهدّد مستقبل القطاع الزراعي والمواسم الزراعية. فلا يكفي تقاعس الدولة عن دعم المزارعين وتوفير ابسط مقوّمات صمودهم وارتباط المواسم الزراعية بعوامل الطقس المتقلّبة في لبنان، لتأتي قرارات رسمية تضرب العمود الفقري للزراعة وهو العمّال السوريين.

فقرار الحكومة اللبنانية الاخير بتنظيم دخول السوريين الى لبنان بهدف الحدّ من اعداد النازحين، لم يستثن العمّال الذي يعملون منذ عشرات السنين في القطاع الزراعي خصوصا في منطقة سردا-الوزاني التي شهدت نهضة زراعية لافتة منذ انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 واستثمار نحو 8 آلاف دونم من الاراضي عبر عقد ضمان من مطرانيتي الكاثوليك والموارنة، ما شجّع مزارعين من مختلف المناطق اللبنانية وليس فقط الجنوبية على خوض غمار الزراعة في ارض تُعتبر خصبة ومعطاءة، وتحوّلت الى المنطقة الى مصدر اساسي لأنواع عديدة من الخضار والفاكهة واللوزيات والعنب وغيرها... وتُعتبر العمالة السورية ركنا اساسيا في هذا القطاع بسبب رخص اليد العاملة، اذ يعمل نحو 150 الى 200 عامل لدى عشر مزارعين رئيسيين فضلا عن المزارعين الباقين والذي يبلغ عددهم نحو 30. وكان المزارعون يعتمدون على "شاويش" يتكفّل احضار نحو 50 عاملا من سوريا باجراءات مقبولة، اما اليوم فالأمر يتطلّ متابعة الكفيل بنفسه للاجراءات القانونية التي تتطّل ايام عدّة لاحضار كلّ عامل على حدى ودفع مبلغ 300 ألف ليرة وتقديم سند ملكية وتعهّد عند كاتب العدل فضلا عن اسكانه بمنزل واشتراط عدم تسجيله في المفوّضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، وهو امر مستحيل لأن معظم السوريين مسجّلون في المفوضية، اضافة الى ان القرار لا يشمل اي بند جزائي على العامل السوري يحمي بموجبه الكفيل اللبناني وغيرها من الشروط، وبالتالي ادّت هذه التعقيدات الى عودة نحو 80% من العمّال السوريين الى سوريا ما يهدّد القطاع الزراعي الذي شارف على انتاج المحصول والحاجة ماسة الى العمّال في ظلّ غياب العمالة اللبنانية، وفي حال توفّرت فإنّها مكلفة جدا.

انطلاقا من هذه المعطيات رفع المزارعون الصوت عاليا وبدأوا سلسلة تحرّكات ولقاءات مع المراجع المختصّة بهدف فصل موضوع العمّال عن اللاجئين والا فإنّ مصيرهم مهدّد كذلك القطاع الزراعي. وللغاية التقوا النائب علي فيّاض في منطقة سردا وشرحوا له معاناتهم مشدّدين على انّ الواقع الأمني للسوريين في المنطقة ممسوك من قبل الاجهزة الامنية، وسلّموه اقتراحات لمعالجة هذا الملف.

من جهته لفت فيّاض الى ان المشكلة واضحة في هذا الموضوع ويجب معالجتها عبر ايجاد حلّ يوفّق بين الاجراءات الامنية وحماية القطاع الزراعي، وقال: "واضح ان هناك مشكلة. بعد التحرير تمّ استصلاح نحو ثمانية آلاف دونم وهو انجاز زراعي، واليوم يواجه هذا القطاع مشكلة تدنّي العمالة السورية بنسبة نحو 80%، ممّا يهدّد المحصول. الامر يحتاج الى معالجة، نتفهّم الوضع جيّدا بالنسبة لتنظيم تدفّق اللاجئين السوريين ولكن في الوقت عينه يجب تنمية الزراعة وحمايتها. يجب اتّخاذ اجراءات خاصة تقوم على التوفيق بين الامرين لحماية الزراعة التي تستند على العمالة السورية، بناء على دراسة يجب ان تقوم بها كلّ من وزارة العمل والداخلية والامن العام. الاكيد ان اللاجئين السوريين موضوع والعمّال السوريين في القطاع الزراعي شأن آخر لا يجب المزج بينهما. هذا الامر يحتاج الى تحرّك عاجل. من زاويتنا استمعنا الى المشكلة والى الحلول التي طرحها المزارعون. لا نستعجل بتبني الاقتراحات ولكن سنتابع القضية مع الاجهزة المعنية".




تعليقات: