
الكاتبة سوزان وهبي
في وطني، أرتشف القهوة السوداء صباحاً... وفي أرض الغربة، أبدأ نهاري وفنجان النسكافيه في يدي. وفي كلتا الحالتين، ومن خلال نافذتي، أراقب العصافير كيف تتنقّل من مكان إلى آخر؛ من الأشجار إلى المباني، ومن الحقول إلى الجبال، من القريب إلى البعيد، ومن البعيد إلى القريب...
* * *
العصافير تشبهنا في عشقها للحرية، وتختلف عنا في موطنها؛ فموطنها السماء، أما نحن فموطننا الأرض. وهذه الأرض قد تكون في الوطن، وقد تكون في أرض الغربة.
ونحن، نحن البشر، فئات مختلفة. وقد نختلف في خياراتنا ونظرتنا إلى الحياة، لكن اختلافنا لا يعني بالضرورة أن أحدنا على خطأ؛ إنها النسبية، لا أكثر.
* * *
في أرض الوطن، ثمة فئتان من الناس:
فئة تشعر أن في داخلها غربة، وترى في الابتعاد خلاصاً وفرصة لحياة أفضل.
وفئة أخرى ترى أن وجودها مرتبط بانتمائها، وأن مكانها الطبيعي هو أرضها ووطنها.
* * *
وفي أرض الغربة، ثمة فئتان أيضاً:
فئة تجد في الغربة وطناً جديداً اختارته بإرادتها، ولم تُجبر عليه.
وفئة أخرى تعيش في مكان، بينما يبقى قلبها وعقلها وروحها في مكان آخر، حيث تمتد جذورها عميقاً في تراب الوطن الأم.
* * *
وقد تكون كل فئة من هذه الفئات على حق، وإن اختلفت عن الأخرى؛ فجوهر الحياة بحث دائم عن السعادة.
لا يهم كثيراً أين تجدها، بقدر ما يهم أن تجدها حقاً.
أما العصافير، فقد وجدت حريتها وسعادتها في جناحين يحملانها إلى كل مكان... إلى كل مكان.
سوزان وهبي - كندا
الخيام | khiyam.com
تعليقات: