وليد عبّود مستمعاً.. «بموضوعيّة» حول الشيعة بين لبنان وسوريا وإيران

وليد عبّود
وليد عبّود


شكّل الإعلان الملتبس لدى قيادة «حزب الله» عن استشهاد القائد في المقاومة أبو عباس، فرصة جديدة لطرح الموضوع الذي يقلق معارضي الحزب، وهو وقوفه إلى جانب النظام السوري. لم يذكر الحزب اسم سوريا لدى الإعلان عن الاستشهاد، لكنَّ الزميل وليد عبود، وجد فيه إثباتاً، ليقول عبر شاشة «أم. تي. في.»: «أخيراً أثبتت الوقائع وجود مقاتلين للحزب في سوريا». وقد استدعى «وجود الحزب المقلق»، تخصيص حلقة تلفزيونية له، من أجل فتح حوار خاص بعنوان «الشيعة بين لبنان وسوريا وإيران». وأوضح كل من المدير العام السابق لوزارة الإعلام محمد عبيد، والصحافي فيصل عبد الساتر، أنّ مقاتلي الحزب ينتشرون على طول الحدود بين سوريا والبقاع، لأن المنطقة هي خزانه الاستراتيجي، ولا يمكن السماح بتعريضها لعدم الاستقرار. وبما أنَّ الحدود متداخلة، فإن مقاتلين من الحزب قد يسقطون في هجمات المعارضة السورية. وقال أمين عام «حركة التجدّد الديمقراطي» حارث سليمان، إنه لا يريد التصديق بأن «الحزب يشارك في إراقة الدم السوري». إذاً، ما كان يعتبر سرّاً، وهو انتشار الحزب على الحدود، لم يعد كذلك. لكن عمَّ يدافع الحزب: عن النظام السوري، أم عن مشروعه؟ وما هو مشروعه: الشيعية السياسية، أم تحرير فلسطين؟

ذهب الحوار فوراً إلى المعادلات السياسية، وغابت الأبعاد العقائدية والسوسيولوجية. قال عبيد إنّ «حزب الله» يدافع عن النظام السوري، «لأنّ سقوط النظام سوف يضرب ركيزة أساسية في المقاومة». مفهوم. لكن ما بدا غريباً بالنسبة للضيوف الآخرين، قول محمد علي مقلد من «تجمع لبنان المدني» إنّ الحزب لا يدافع عن النظام السوري، وإنّما عن مشروعه، ألا وهو الشيعيّة السياسية، التي تشبه المارونية السياسية والسنية السياسية، ويعتمد في ذلك على «الاستقواء بالخارج وهو إيران، مثلما استقوت المارونية السياسية سابقاً بإسرائيل والغرب، والسنية السياسية بالفلسطينيين».

التقط عبود الفكرة، وحاول مراراً متابعتها، لأنّها تشكل هاجساً لدى قسم كبير من المسيحيين، ويتحدّثون عنها تحت عنوان: مشروع «حزب الله» للسيطرة على لبنان.

لكن عبيد رد على مقلّد قائلاً: «آخر هم لدى الحزب، هو الدخول إلى الدولة عبر الوظائف والتعيينات، إنه يخوض معركة وجود مع سوريا، ضدَّ مساعي عزله عن الخط الاستراتيجي، ويشمل سوريا والعراق وإيران». هنا التقط حارث شهاب الفكرة التي تحتل مكانة مركزية في تفكير الشيعة تجاه الحزب. وقال إن المحور الممتد من إيران إلى مارون الراس هو «من أجل فلسطين». لكنه برأيه مشروع واهم، فلا يمكن أن يكون «غصباً عن الفلسطينيين».

جوهر المسألة، جعل عبود يغيب عن طرح الأسئلة، والاكتفاء بالنظر إلى حوار ثنائي دار لفترة من الوقت بين سليمان وبين عبيد. فقد كان يعتقد أنّ الحلقة عن سوريا ومقاتلي الحزب فيها، وسلاحه في لبنان، وإذا به يجد نفسه أمام نقاش يتناول ما إذا كان تحرير فلسطين خياراً عربياً أم إيرانياً؟ وربما ردَّد في سره: «وانا مالي؟» فجرب القفز مجددا، من تحرير فلسطين، إلى الشيعية السياسية، لكي يسأل مقلد: «ما هو مصير الشيعة في حال سقوط النظام السوري؟» فتدخل عبيد ممازحاً: «مثلما سيكون مصير الآخرين في حال عدم سقوط النظام السوري». وانتهى الحوار إلى قول سليمان «من حق الحزب الوقوف إلى جانب النظام السوري، ولكن ليس من حقه تعطيل أعمال اللبنانيين في الخليج وأفريقيا، ولا تخصصهم في الجامعات». ويقصد الأثمان التي يدفعها الشيعة إلى جانب حزبهم.

تعليقات: