الرسالة الأخيرة للدكتور شكرالله كرم

أحبائي وأغلى الغوالي تسألون أسعيد أنا ببقائي في الخيام، السعادة آه من السعادة شبح كلما اقتربت منه نأى! أهي قناعة فأين الطموح؟ أهي استرخاء وعدم اكتراث وما نصنع بالعواطف والمشاعر؟ أهي طمأنينة وكيف؟ كيف أطمئن وحولي آلاف البائسين إذا تركتهم فمن يقرأ ميزان الحرارة ومن يتسمع نبضات القلب؟ لم يبق عندي أكثر من ذلك أعطيهم أفيحق لي أن أمنعه؟

وتقولون ما زال في البيت من هم بحاجة إلي! لعمري عهدتهم رجالاً، بهم أقوى، أتحدى المستحيل والشباب ملئ بردي. أفأترك الخيام تحترق والجنوب كئيب. علني أعيد إليه بعض فرحه. ليت الفرح يزوبع حول الوطن الصغير فيدخل من الأبواب ويعصف من النوافذ ويخترق الشقوق. وإن تفرقت العائلة الصغيرة فستجتمع، تستظلها خيمة الحب.

الأمور في المنطقة تتطور بسرعة وإلى الأسوأ. يفتعلون الحوادث لتخريب سلام متواضع رصنا عليه. رائحة البارود تعبق في الأجواء. أحس بأننا قادمون على مجزرة خُطط لها. مسكين إنسان هذي الحدود الجنوبية كم يتحمل من شقاء؟ أسيبقى من عبر الحدود مصرين على إبادتنا؟

سيطلع فجر وقد ارتاحت الأرض من مغتصبيها وأشرقت على وطننا شمس السلام.

لا تفكروا بي مطلقاً وهذا يريحني. أقبلكم فرداً فردا واكثروا منها لعامر. ولكم مني عاطر السلام وأطيب الأماني وكل حبي.

من والد هو هكذا فهل تقبلوه؟

تعليقات: