تكـرار «المخالفـات» يستنفـر لجنـة الإعـلام النيابيـة

من برنامج «لازم تعرف»
من برنامج «لازم تعرف»


محاولـة للتوفيـق بيـن الحريـات والقانـون برعايـة «روحيـة»

بعد أخذ ورد كبيرين بين «المجلس الوطني للإعلام» وبعض القنوات التلفزيونية مؤخراً، حول ما اعتُبر «مخالفات تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل والمس بالآداب العامة»، تعقد لجنة الإعلام والاتصالات جلسة الثلاثاء المقبل، دعت اليها ممثلي وسائل الإعلام المرئية في لبنان، ورئيس «المجلس الوطني للإعلام» عبد الهادي محفوظ.

والمستجد هذه المرة في مثل هذه الجلسات هو أنه تم مؤخرا تشكيل هيئة روحية، وهي «هيئة حفظ القيم»، تضم ممثلين عن المركز الكاثوليكي للإعلام، ودار الفتوى، والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ومشيخة عقل الطائفة الدرزية، لتشارك للمرة الأولى السلطة التشريعية ممثلة باللجنة البرلمانية، والسلطة التنفيذية ممثلة بوزير الإعلام، في النقاش المطروح في الجلسة المرتقبة.

أما مادة النقاش الأساسية فهي التقرير الذي أعده مؤخرا «المجلس الوطني للإعلام» حول مخالفات أربعة برامج (ثلاثة منها تلفزيونية). الى جانب تقارير سابقة للمجلس تناول فيها برامج أخرى، منها «لول» على شاشة «او تي في»، علماً بأن اللجنة كانت اجتمعت برئيس المجلس عبد الهادي محفوظ الثلاثاء الماضي وتباحثت معه بهذا الصدد. وكان «لول» من أوائل البرامج التي أثارت ردود فعل هجومية في السنوات الأخيرة، لتتوالى بعده برامج أخرى وتقارير إخبارية تعرضت للنقد لملامستها «الخطوط الحمر» في مسألتي الإثارة الجنسية والتطبيع مع إسرائيل، تبعاً للمجلس الذي تناول في تقريره الأخير أربعة منها: «لازم تعرف» على «ال بي سي»، «للنشر» على «الجديد»، وبرنامج على إذاعة «ميلودي»، وتقرير إخباري من مراسل «ام تي في» من فلسطين المحتلة، وهو التقرير الذي استدعى صدور بيانات وبيانات مضادة مؤخرا، بين المجلس والقناة المعنية. ويشدد رئيس لجنة الإعلام والاتصالات حسن فضل الله لـ«السفير» على «أهمية الجلسة المرتقبة، لأنه تشارك فيها للمرة الأولى كل الجهات المعنية، وهي ناشئة عن تقارير رسمية للمجلس، جراء شكاوى متصاعدة تصلنا من نواب ووزراء ومرجعيات روحية وإعلاميين والمجتمع المدني حول بعض ما تعرضه الشاشات، مطالبةً بالحفاظ على العائلة والسلم الإجتماعي».

وردا على سؤال يوضح فضل الله: «نحن كلجنة، سندعو القنوات التلفزيونية، في إطار عملنا الرقابي، للعودة الى القوانين التي تمنع خدش الحياء العام. أما الخطوات التنفيذية فتأخذها الحكومة، التي ترفع اليها تقارير المجلس، لأنها معنية وحدها بتطبيق القوانين».

ويقول عبد الهادي محفوظ لـ«السفير» ان هذه الجلسة تحديدا ستشكل نوعا من الضغط المعنوي والنفسي على أصحاب القنوات، خصوصا أنها مضطرة الى تجديد تراخيصها، ما يفرض عليها الالتزام بالقانون ودفاتر الشروط.

من جهتها، تتخوف معظم الوسائل الإعلامية من فرض قيود على ما تعرضه شاشاتها، في إطار الحفاظ على الحريات الإعلامية وهوامش التعبير. وتخشى من تدخل رجال الدين في الإعلام. كما أن لدى القيمين فيها اعتبارا آخر يتعلق بمقتضيات توفير العائدات الإعلانية. ويلفت محفوظ في هذا الصدد لـ«السفير» الى أنه عقد منذ ثلاثة أيام، لقاء بحضوره، بين وزير العدل شكيب قرطباوي وممثلي المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة، وقد طرح قرطباوي موضوع تجنب العبارات النابية التي تتضمنها بعض البرامج، فردّ عليه ممثل إحدى القنوات: «إن شركات الإعلان تطالبنا بذلك، والا نفقد المردود الإعلاني»! من هنا يقترح محفوظ أن «تساعد الدولة على تخفيف الأعباء المالية على أصحاب القنوات كتأمين نظام كفالات، أو قروض عبر المصرف المركزي، لنزع هذه المبررات الواهية حول تقديم برامج جنسية غير منضبطة».

ويثير محفوظ مسألة «عدم تشكيل لجنة من قبل الحكومة حتى اليوم، لوضعها في تصرف المجلس، لتقوم بمراقبة الأداء الإعلامي، تبعا لقانون المرئي والمسموع الرقم 382/94، لأنه لا يمكننا مشاهدة كل البرامج التلفزيونية، فنتحرك جراء شكاوى واتصالات من قبل مرجعيات مختلفة». ويقترح أن «تصبح صلاحيات المجلس الاستشارية تقريرية، ما يقطع الطريق أمام اتهامنا تارة بالاستنساب السياسي أو التحيز، وطورا بالاعتداء على الحريات».

فهل تنجح هذه المرة محاولة التوفيق بين الحريات والضوابط القانونية؟ أم أنه سيستمر شد الحبال بين أطراف القطاع الإعلامي؟

فاتن قبيسي

..

..

تقرير «الوطني للإعلام»: 4 مخالفات

حصلت «السفير» على التقرير الصادر مؤخرا عن «المجلس الوطني للإعلام» حول مخالفات تتعلق بأربعة برامج تلفزيونية وإذاعية، الذي ستناقشه لجنة الإعلام والاتصالات في جلسة الثلاثاء المقبل. ولم يتضمن التقرير طرح عقوبات بحق أي من المؤسسات الإعلامية، لكون دوره محصورا في الإطار الاستشاري، لكنه فند المخالفات مطالبا بتعديل توقيت عرض البرامج، وهنا أبرز ما ورد فيه:

يرى المجلس بناء على المعايير المعتمدة في جميع الدول المتحضرة أن ما يصح تداوله في نطاق ضيق داخل العيادات الطبية أو في المؤسسات التعليمية، حول مواضيع كالعلاقات الجنسية والخصوصيات الإنسانية التي تناقش في الحلقات الضيقة العائلية أو الاجتماعية، لا يصلح مبدئيا للبث التلفزيوني أو الإذاعي المفتوح، ويجب حصره بالبث المرمز (..) والمؤسسات المعنية تخالف القانون ودفاتر الشروط النموذجية لجهة إلزامية الإشارة بالصوت والصورة إلى الفئة العمرية التي يسمح لها بالمشاهدة أو الاستماع (..)

1- برنامج «لازم تعرف» حلقة العاشر من كانون الثاني: وردت على لسان المقدمين فقرات حول ظواهر كالجنس الجماعي، والجنس الفموي، والجنس الشرجي، وقت النشوة عند المرأة ودور المداعبات في الممارسة الجنسية، اكتشاف اللذة عند النساء والرجال، مشكلة القذف السريع عند الرجال وغير ذلك.

والمقدمان الطبيبان يعرضانها بالمصطلحات العلمية، لكن تقديم المعلومات يكون بصورة سطحية، وهي من المفترض أن تكون مخصصة للكبار والبالغين.

2- برنامج «للنشر» حلقة السابع من كانون الثاني: أعلن مقدم البرنامج عن عرض شريط من «يوتيوب» من مدرسة في المغرب، يتضمن مشهدا لأستاذ في الصف يداعب عضوه الجنسي، وقد التقطت الصورة طالبة في الصف كما قال المقدم. المشهد نفسه عرض في الإعلان الترويجي للحلقة (..). يشكل بث الشريط الذي يتضمن صورة الفعل الفاحش مخالفة للقانون ولدفتر الشروط النموذجي الصادر بالمرسوم 7997 الصادر بتاريخ 29/2/96.

وطالب التقرير البرنامجين المذكورين عملا بالفصل الثالث: بعدم بث أفلام وبرامج تتسم بالعنف والتشويق الجنسي قبل العاشرة والنصف ليلا، وبعدم الترويج لهذه الأفلام والبرامج قبل التاسعة والنصف ليلا.

3- حوار مع الممثل رفعت طربيه بثته إذاعة «ميلودي» في العاشر من كانون الثاني، حول تحضيرات مسرحية «مقتل إن وأخواتها»، للكاتب والمخرج ريمون جبارة.

وقد قال طربيه: «عيب عيب مهزلة... السياسيون صنفين الجاهل والمهبول». وأضاف: «يروحوا يراقبوا التلفزيونات والنكت السخيفة البذيئة اللي بتمرق على الشاشات، عيب عليهن، ممنوع يتراقب ريمون جبارة، تفه عليهن...». واعتبر التقرير أن ما تضمنه الحوار هو من قبيل القدح والذم بحق جهات رسمية.

4- تقرير مراسل «ام تي في» في فلسطين المحتلة ليلة 19 كانون الثاني: مهد المراسل لتقريره بعبارة : «قلق إسرائيلي من تعاظم قوة «حزب الله» في لبنان وتجنيده خلايا في الداخل الإسرائيلي، وازدياد محاولاته تنفيذ عمليات ضد إسرائيل في أرجاء شتى من العالم...». وظهر متحدث إسرائيلي (ميخائيل فيدلانسكي) الذي قال للمراسل: «التحرّك صعب في إسرائيل، لذلك يبحثون عن أهداف في أوروبا وأفريقيا». ويعلق المراسل: «لا يمكن حماية المصالح الإسرائيلية كل الوقت في كل مكان».

التقرير مفتعل من حيث التوقيت لأنه لم يواكب حدثا جديدا، ولم يقدم تغطية خبرية لتطور معين في الصراع بين العدو والمقاومة اللبنانية ما يبرر الاشتباه في وظيفة مضمونه، وهو يخدم الحرب النفسية التي يشنها العدو الصهيوني ضد لبنان والمقاومة (..)

ويوصي المجلس بحظر اعتماد مراسلين للمؤسسات المرئية والمسموعة في فلسطين المحتلة وتوجيه مجلس الوزراء تحذيرا للمؤسسات المرخصة من ترويج مصنفات الدعاية الإسرائيلية المضادة (..) ويوجه تنبيها لقناة «ام تي في» ويدعوها الى مراقبة تقارير مراسلها في فلسطين المحتلة، إلى أن يتخذ مجلس الوزراء القـرار الذي يــراه مناسبا (..).

تعليقات: