من تقرير لجنة فينوغراد: هنا كان الفشل


رغم تهديداتها الواضحة والحادة، ردّت إسرائيل، منذ انسحابها من لبنان عام 2000، على هجمات حزب الله بصورة موضعـــيــــة ودقيقـــــة، وذلــك بهـــــدف احـــــــتـــــواء كل حادثة وإنهائها بأســــــــرع

ما يمكـــــــن. على مدى الأعوام، اتسع نطــــــاق الـــــــرد، إلا أن مبـدأ الاحتواء بقي مصوناً بحرص.

لقد كان القرار الجوهري الذي اتخذه المستوى السياسي في الثاني عاشر من تموز هو الانحراف عن سياسة ضبط النفس والاحتواء التي انتهجتها حكــــــومات سابقة، والتحرّك عسكرياً بنطاق واسع ضد حزب الله.

هذا القرار كانت له قاعدة واسعـــة مـن الدعــــــم في داخل إسرائيل وفي العالم، إلا أن قرار الانحراف عن سياسة ما ليس كافياً. يفــــــوق ذلك أهمية اتخاذُ قرار بشأن الطريقة التي يجب التحـــــرك وفقــــــــاً لهـا. هنا كان الفشل.

لقد وجدنا أن قرار الخروج إلـــــى الحرب والانحراف عن سياسة الاحتواء حصل بتهوّر، ومن دون تحديد أهداف واضحة ومتفق عليها للحـــــــرب، ومــــــن دون مخطـــــط عمل منهجي كان من شأنه أن يؤدي إلى تحقيقها، ومن دون التطــــــرق كما ينبغي للمميزات الخاصة لساحة العمل التي جعــــلت عمليــــة عسكــــرية فــــيـــــــها بهذا المســـــــتـــــوى من التعقـــيــــــد والإشكالية.

ليست اللجنة في وارد اتخاذ موقف بشأن سياسة الاحتواء ومسوّغاتها أو بشأن الطريقة التي اتخذت بها القرارات المتعلقة ببدايتها واستمرارها حتى اندلاع الحرب. من الواضح أنه كانت لهذه السياسة مزايا بارزة، وخصوصاً ضمن الظروف الخاصة في الفترة المذكورة.

إن العمل داخل الأراضي السيادية لدولة أخرى أمر إشكالي، حتى عندما لا تسيطر هذه الدولة على كل أراضيها وتسمح بتنامي قوة منظمة عنيفة.

في كل الأحوال، برأينا، كان من الأجدر بحكومات إسرائيل إجراء فحص مرحلي معمّق لميزان المزايا والنواقص لسياسة الاحتواء، وربما أيضاً الاستعداد جيداً لوضع تقرّر فيه إسرائيل أن الوقت قد حان للإقلاع عنها والعمل بطريقة أخرى أكثر حيوية، سياسياً وعسكرياً، أو كلاهما، بغية تقليص أضرارها على المستوى المحلي وكذلك على المستويات الإقليمية الواسعة.

نحن ندرك أن إسرائيل أدارت نشاطاً سياسياً جارياً حول الشأن اللبناني على الساحة الدولية، بما في ذلك خلال الأشـــــهر الأولى من عام 2006، إلا أنه يمكن القول في أعقاب ذلك إن ما تم فعله لم ينتج جهوزية سياسية وعسكرية تتناسب مع الانعطافة التي حصلت في تمـــــوز 2006.

تعليقات: