كي لا يتحوّل جبلاً دائماً للنفايات أسوة بجبل صيدا.. أزمة مكبّ كفررمان تشتدّ

جبل صيدا  للنفايات
جبل صيدا للنفايات


النبطية –

روائح كريهة، غازات سامة، حشرات متنوعة، دخان اسود وكلاب شاردة... مشهد "بيئي" بامتياز انتجته النفايات المكدسة على سفوح "تلة طهرا" المطلة على عدد من قرى قضاء النبطية والواقعة ضمن النطاق الجغرافي لبلدة كفررمان.

هذا المشهد برره رئيس بلدية كفررمان كمال غبريس لـ"النهار" بأننا "اضطررنا الى استخدام الموقع موقتا كي لا تبقى نفايات البلدة في الشوارع بعدما تحملت كل بلدية مسؤولية التخلص من نفاياتها، في انتظار ان تجد الشركة الملتزمة مكبا بديلا عن مكب كفرتبنيت الذي اعلن اغلاقه منذ شهر، مما ادخلنا في ازمة نفايات قد تطول ما لم نجد حلولا، علما ان ايجادها هو من مسؤوليتنا جميعا، بلديات ومواطنين". فماذا لو كان لبعض المحتجين من الاهالي رواية مختلفة، وما هو رد البلدية؟

كاد التلاسن الكلامي بين عدد من ابناء "حي طهرا" المجاورة للموقع ان يتحول عراكا بالايدي لولا رضوخ سائقي آليات الشركة لطلبهم بالتوقف عن رمي النفايات، تزامنا مع اتهام مصطفى حمزة باسم المحتجين، البلدية بتوقيع "اتفاق غير معلن مع الشركة الملتزمة تتحول بموجبه المنطقة برمتها مكبا لقرى الاتحاد البالغ عددها 29 في مقابل بدل مالي، علما ان العقارات المستخدمة يملكها افراد من آل فرحات وحمزة ونور الدين ورزق وغيرهم من ابناء البلدة". اضاف: “من اعطى البلدية حق التصرف بملك خاص؟ نريد ان نفهم. فاذا كانوا لا يعلمون انه ملك خاص فهذه مصيبة واذا علموا فالمصيبة اعظم، وفي كلا الحالين سنلجأ الى القضاء المختص".

نفايات 9 بلدات!

ولفت حمزة الى ان "البلدية حاولت ايهامنا خلال الشهرين الماضيين بانها ستستخدم الموقع لوضع نفايات البلدة فقط، لكن آليات الشركة الملتزمة نقلت النفايات من 9 بلدات مجاورة لبلدتنا! وكأن المطلوب تهجيرنا من الحي الذي اخترناه مكانا كي نسكن فيه بعدما حرمتنا اسرائيل منه اعواما طويلة. المطلوب رفع الاعتداء عن الاملاك الخاصة اولا والضرر البيئي الممتد الى مياه الليطاني ثانيا".

وأمهل المحتجون البلدية "24 ساعة كي تمنع الشركة من رمي نفاياتها في الموقع، فضلا عن تحملها مسؤولية اعادة تأهيله وتنظيفه بطريقة صحية وتشجيره كي لا يتحول جبلا دائما للنفايات كما هي الحال في صيدا".

هل نتركها في الشارع؟

في المقابل، رد غبريس على اتهام البلدية باستخدام ارض مملوكة، فقال: "لم نكن نعلم عندما رمينا نفايات البلدة ان هذه الارض مملوكة لانها كانت مكبا في عهد البلدية السابقة منذ نحو 7 اعوام. لذا قدمت اعتذاري الى مالك الارض، متعهدا له اعادة تأهيلها على نفقتي الخاصة ريثما يتم ايجاد مكب جديد للاتحاد".

واعتبر ان "اعتراض بعض الاهالي وعلى رأسهم الدكتور مصطفى حمزة الذي اجلّ واحترم، يعبر عن حال سياسية تحاول استباق موقفي المعلن والرافض لايجاد مكب في بلدتي. فاذا كان قرار الاتحاد يقضي بجعل كل بلدة مسؤولة عن التخلص من نفاياتها، فهل نترك النفايات في الشارع؟ الحل الجذري بعيد، علما انني اشك بايجاد مكب جديد كون كل بلدية من بلديات الاتحاد ترفض ان يكون المكب في ارضها، فهل نبحث عن مساحات في الفضاء الخارجي؟!". الاتحاد مسؤول والبلديات مسؤولة ايضا، لكن المواطن شريك اساسي في ايجاد الحل، والا كيف سنتمكن من حل الازمة؟ كفى تنظيرا من خلف المكاتب وتقاذفا للمسؤوليات، فنحن مقبلون على ازمة اكبر واخطر خلال الايام المقبلة ما لم نبادر الى ايجاد مكب بديل عن المكبات العشوائية التي انتشرت في قرى الاتحاد بطريقة غير صحية لافتقادها الحد الادنى من المقومات البيئية السليمة".

واعلن انه "طلب من الشرطة البلدية منع آليات الشركة القادمة من البلدة او من البلدات المجاورة، افرا غ حمولتها من النفايات في الموقع التزاما برغبة الاهالي، غير ان استمرار الازمة سيدفعنا الى وضع النفايات في مشاع البلدة، الا اذا كان البعض يطلب منها تركها بين المنازل وفي الاحياء".

الحل قريب

وعلمت "النهار" من مصدر في شركة "الجنوب للمقاولات"، ان "الايام القليلة المقبلة ستحمل حلا بحيث سيتم نقل نفايات الاتحاد الى موقع يقع ضمن بلدة زوطر الغربية عقاريا ويجاور بلدة ميفدون بعدما اتفق مع البلديتين على تقديمه في مقابل حصولهما على بدل مالي قد يصل الى نصف مليار ليرة سنويا".

فهل يطبق هذا الحل قريبا ام ستعوم النبطية على المكبات العشوائية في حال استمرت الازمة؟

تعليقات: