«روزنامة» الناجين من مجزرة الحلوسية

هنا ارتكبت المجزرة
هنا ارتكبت المجزرة


لم يقفل أهالي بلدة الحلوسية الحديث عن المجزرة التي شهدتها بلدتهم في مثل هذا اليوم من العام الماضي، حين أغارت الطائرات الإسرائيلية على منزلي منذر مونس وكلثوم الحاج علي، موديةً بحياة 9 من أبناء البلدة، لحق بهم في نهاية الحرب شخصان استشهدا في قصف مجمّع الإمام الحسن في الضاحية الجنوبية.

- الأحد 23 تموز، الساعة الخامسة عصراً: أغارت الطائرات المعادية للمرّة الأولى على الأحياء السكنية للبلدة واستهدفت منزلاً خالياً من سكانه، بعد أن كانت قد تمادت منذ بداية العدوان بقصف أطراف البلدة بقذائف حارقة وأخرى

عنقودية.

- الأحد مساء: تهيّأ 400 شخص كانوا في البلدة لليلة مرعبة من القصف، وحاولوا قدر الإمكان التوزّع فرادى على المنازل تحسّباً لأي كارثة يمكن أن تحصل، فلا تحصد ضحايا بالجملة، بحسب توجيهات إمام البلدة الشيخ محمد

حمد.

- الاثنين 24 تموز، الساعة الخامسة والنصف صباحاً: أغار الطيران الحربي على منزل منذر مونّس المؤلف من ثلاث طبقات، حيث كان يحتمي أكثر من 35 شخصاً هم منذر وعائلته وأهله وأقرباؤه. أصيبت زوجته ليلى أخضر (37 عاماً) بكسور في ظهرها، لكنها كانت لا تزال واعية لتتفقد من كان ينام حولها. نادت عمّها وزوجته وزوجها وابنها محمد علي (11 عاماً) الذي كان في حضنها وابنتها عاتكة (9 أعوام). أجابها الجميع إلا عاتكة التي انتشلتها من تحت الردم جثة هامدة. أنيس مونّس (60 عاماً) بترت ساقاه وتشظّى جسد أخته زكية.

- الساعة الخامسة وخمسة وخمسون دقيقة: بينما كان بعض الأشخاص يحاولون انتشال الضحايا من تحت الأنقاض وإسعافهم، وخصوصاً المصابين منهم مثل أنيس وليلى وزكية، أغارت الطائرات على المنزل المجاور العائد لكلثوم الحاج علي (80 عاماً) التي كانت استضافت ابنتيها ناهية وابتسام وبعض أفراد عائلة الشيخ محمد حمد: زوجته مريم حمد (45 عاماً) وأولاده زينب (22 عاماً) وعلي (12 عاماً) وعباس (9 سنوات) وخديجة (6 سنوات).

- الساعة السادسة صباحاً: خرج الناس لتفقّد المكان، فلم يجدوا منزل كلثوم المكوّن من ثلاث طبقات.

- الساعة السادسة والربع: بدأ الأهالي مغادرة البلدة نحو طيرفلسيه المجاورة. منهم من ذهب سيراً على الأقدام، وانتقل عشرات في سيارة واحدة. المصابون والشهيدة عاتكة حُملوا إلى منزل آخر في وسط البلدة في انتظار وصول الإسعاف لتقلّهم إلى المستشفيات. تسأل ليلى عن ابنها محمد علي فيقولون لها إنه غادر البلدة مع الأهالي.

- الساعة السابعة صباحاً: جلست ليلى في مدخل المنزل لا تقوى على الحراك، على يمينها تنام ابنتها عاتكة نومتها الأبدية، وعلى يسارها ينزف أنيس من ساقيه المبتورتين بانتظار إسعافه، وإلى جانبه تئنّ زوجته زكية المتشظّية بالشظايا، فيما توزّع المصابون الآخرون على بيوت أخرى تحسّباً لقصف جديد.

- الساعة التاسعة صباحاً: لا يزال الجرحى الثلاثة والشهيدة ينتظرون في مدخل المنزل سيارة الإسعاف التي لم تصل بعد بسبب القصف والطرقات المقطوعة.

- الساعة الثانية عشرة ظهراً وخمسون دقيقة: تعب أنيس من الصراخ والأنين من وجعه من دون جدوى، فطلب من والد زوجته شربة ماء.

- الساعة الثانية عشرة وخمس وخمسون دقيقة: بصوت خافت نادى أنيس زوجته: «زكية تعي لعندي».

- الساعة الواحدة ظهراً: أسلم أنيس روحه ووجعه ودمه الذي نشف.

- الساعة الثالثة بعد الظهر: وصلت سيارة الإسعاف لتقلّ الجريحتين الصامدتين ليلى وزكية إلى طيرفلسيه أولاً، ثم إلى أحد مستشفيات الصرفند.

- الساعة الرابعة بعد الظهر: علمت ليلى أن ابنها محمد علي لم يغادر البلدة مع الناس، بل لجأ خائفاً بعد الضربة الأولى إلى المنزل الذي وقعت فيه المجزرة الثانية.

- الساعة الخامسة مساء: دفن شباب البلدة الشهيدين أنيس وعاتكة كوديعة في أحد الحقول.

- الاثنين31 تموز: وصل إلى مكان المجزرة موكب إعلامي وإسعافي من الدفاع المدني في محاولة فاشلة لانتشال جثث الضحايا، إلا أن المعدّات المتوافرة لم تتمكن من رفع الركام.

- الأحد 13 آب الساعة الخامسة عصراً: توجّه محمد مونّس (58 عاماً) وابنه حسّان (29عاماً) إلى مجمّع الحسن في الرويس لتفقد منزلهما. وبعد ربع ساعة أحالت الطائرات المعادية المجمّع إلى ركام ضاعت فيه أشلاء الرجلين.

- الاثنين 14 آب: بدأت فرق الدفاع المدني بالعمل على رفع الأنقاض لانتشال الجثث. وبعد يوم واحد تم جمع أشلاء 8 شهداء من تحت الأنقاض.

- الأربعاء 16 آب: خرجت ليلى من المستشفى، وانتقلت من سرير المرض إلى عرس تشييع ولديها الصغيرين.

- الثلاثاء 24 تموز 2007: محا الإسمنت المستحدث معالم البيت الذي شهد المجزرة. في البيت المجاور، يقف منذر مونس والد الشهيدين كشرطي يشهد على إعادة البناء ويمنع منعاً باتاً زوجته وأهله من البكاء. لكنه لا يمنع نفسه من الدوران حول نفسه في الغرفة التي استشهدت فيها ابنته الوحيدة عاتكة، أو من الرواح والمجيء مرات عدة يومياً إلى بيت المجزرة المجاور حيث لجأ ابنه خائفاً فلاقاه الموت مطمئناً.

تعليقات: